الأخفش
246
معاني القرآن
ومن سورة مريم قال ذكر رحمت ربّك عبده زكريّا ( 2 ) [ الآية 2 ] قال : « ممّا نقصّ عليك ذكر رحمة ربّك » فانتصب العبد بالرحمة . وقد يقول الرجل « هذا ذكر ضرب زيد عمرا » . وقال نداء خفيّا [ الآية 3 ] وجعله من الإخفاء . وقال شيبا [ الآية 4 ] لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال اشتعل [ الآية 4 ] قال : « شاب » فقال « شيبا » على المصدر وليس هو مثل « تفتأت شحما » و « امتلأت ماء » لأن ذلك ليس بمصدر . وقال سويّا [ الآية 10 ] على الحال كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويّا . وقال يا أبت لا تعبد الشّيطن [ الآية 44 ] فإذا وقفت قلت « يا آبه » وهي هاء زيدت كنحو قولك « يا أمّه » ثم قال « يا أمّ » إذا وصل ولكنه لما كان « الأب » على حرفين كان كأنه قد أخلّ به فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنها بعدها ، فلذلك قال « يا أبت أقبل » وجعل التاء للتأنيث . ويجوز الترخيم لأنه يجوز أن تدعو ما تضيف إلى نفسك في المعنى مضموما نحو قول العرب « يا ربّ اغفر لي » وتقف في القرآن يا أبت للكتاب . وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث . وقال وما كانت أمّك بغيّا [ الآية 28 ] مثل قولك « ملحفة جديد » . وقال لسان صدق [ الآية 50 ] كما تقول : « لساننا غير لسانكم » أي : لغتنا غير لغتكم . وإن شئت جعلت اللسان مقالهم كما تقول « فلان لساننا » . وقال إلّا سلما [ الآية 62 ] فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام . وهذا على البدل إن شئت كأنه « لا يسمعون فيها إلّا سلاما » وفي قراءة عبد اللّه « 1 » فشربوا منه إلا قليل [ البقرة : 249 ] وإلا قليل ممن أنجينا منهم [ هود : 116 ]
--> ( 1 ) عبد اللّه : هو عبد اللّه بن مسعود ، تقدمت ترجمته .